ما هي العملات البديلة ؟ ولماذا تتأثر كثيراً بهبوط البيتكوين ؟

1

ما هي العملات البديلة أو العملات المشفرة البديلة (Altcoins) ؟

مصطلح العملات البديلة هو مصطلح يتم استخدامه لوصف العملات المشفرة – ما عدا البيتكوين – بشكل عام، ويأتي اسمها بهذا الشكل من حقيقة أن هذه العملات تعتبر بدائل لعملة البيتكوين وحتى الأموال الورقية التقليدية (Fiat Currency). وقد تم إطلاق أول عملة بديلة في عام 2011، وهي عملة نيم كوين (NameCoin)، والآن يوجد الآلاف من العملات البديلة في السوق، حيث تهدف هذه العملات البديلة أو تسعى إلى تحسين أو إضافة بعض الخدمات إلى البيتكوين مثل سرعة المعاملات أو كفاءة الطاقة في عملية التعدين. في الوقت الحالي، تخدم المشاريع أو العملات البديلة الحديثة، التي ظهرت مؤخراً، مجموعة متنوعة من الأغراض بالاعتماد على أهداف المطورين الذين يعملون على المشاريع. وبالنظر إلى أن العملات البديلة هي جزء كبير من سوق العملات المشفرة، يجب على كل مستثمر في مجال العملات الرقمية فهم ماهيتها وكيفية عملها.

بصفة عامة، وإذا أردنا الإجابة على السؤال المطروح، ما هي العملات البديلة ؟ ببساطة، العملات البديلة هي عملات رقمية مشفرة بديلة للعملة الأولى أو العملة الأصل – عملة البيتكوين، والتي كانت في حد ذاتها العملة المشفرة الوحيدة في بداية انطلاق مجال الأصول المشفرة أو العملات المشفرة (cryptocurrency). فخلال سنواتها الأولى، سيطرت عملة البيتكوين على مجال التشفير لدرجة أن المنافسين الآخرين أو العملات الأخرى قد تم تأطيرهم أو تكبيلهم في الأمور المتعلقة بالعملة المشفرة الأصلية (البيتكوين).

هل العملات البديلة استثمارات جيدة؟

لدى العملات البديلة أو الألت كوينز (Altcoins) العديد من نفس مخاطر الاستثمار المرتبطة بعملة البيتكوين. بالإضافة إلى ذلك، فإن العديد من العملات البديلة الصغيرة لا يمكن تسييلها. ولكن العملات البديلة الراسخة، مثل الإثير و الريبل (XRP)، وسولانا، وأفالانش، و لونا، وكاردانو هي عملات منافسة لبيتكوين.

ما هي أنواع العملات البديلة ؟

هناك عدة طرق مختلفة لتصنيف العملات الرقمية البديلة. ويمكن حتى إدراج البعض في أكثر من فئة واحدة؛ ونظراً لكيفية ظهور العملات المشفرة الجديدة بشكل عام، فإن الفئات تتطور باستمرار. فيما يلي بعض المجموعات الرئيسية الحالية التي يمكن للعملات الرقمية البديلة أن تقع فيها:

ما-هي-العملات-البديلة-

١- العملات المستقرة

العملة المستقرة هي نوع من العملات المشفرة ذات قيمة مرتبطة بأصل آخر أقل تقلباً. الأكثر شيوعاً، يشير الناس إلى العملات المستقرة على أنها مرتبطة بعملة ورقية، مثل الدولار الأمريكي. ويمكن أن يكون للعملات المستقرة أيضاً قيمة مرتبطة بالمعادن الثمينة أو العملات المشفرة الأخرى.

يُعرف التيثر (Tether) بأنه أول عملة مستقرة. إنها أيضاً عملة بديلة شائعة يستخدمها متداولو التشفير المتقدمون عند تداول العملات المشفرة في المنصات المختلفة، لأنها توفر طريقة لخفض الرسوم مقارنة بتبادل الدولار الأمريكي لكل معاملة. من المحتمل أن تصبح العملات المستقرة مفيدة في تسهيل شراء الأشياء باستخدام العملات المشفرة على المستهلكين العاديين – وهو احتمال لاحظه المسؤولون الحكوميون بوضوح، مؤخراً باقتراح من إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لتنظيم العملات المستقرة بشكل أكثر صرامة.

٢- عملات الميم (Memecoins)

تم تسمية الميم كوينز (memecoins)، على سبيل المزاح ومن باب النكات على وسائل التواصل الاجتماعي، وهي نوع من العملات المشهورة التي تأتي قيمتها، فقط من خلال إقبال المجتمع عليها، أكثر من أي شيء آخر. على عكس البيتكوين، التي ترتبط قيمتها بشكل مباشر بأساسيات مثل: النُدرة وإجمالي القيمة السوقية المحتملة، غالباً ما تضرب الميم كوينز (memecoins) النظام البيئي للعملات الرقمية بكميات كبيرة من العملات، ويتم شراؤها من قبل متابعي هذا الاتجاه المتحمسين والمؤثرين.

٣- رموز المنفعة

أشار الخبراء من العديد من الصناعات المختلفة إلى الإمكانات الكبيرة لتقنية البلوكتشين – النظام الأساسي الذي يتم من خلاله ترميز جميع العملات المشفرة – ويقول المتخصصون في الصناعة داخل عالم التشفير وخارجه إن البلوكتشين يمكن أن يكون يوماً ما في كل مكان، مثل الإنترنت حالياً، حتى أن البعض يشير إليه على أنه “الويب 3”.

مع كل هذه الوظائف الجديدة، يحتاج المستخدمون إلى وسيلة للدفع مقابل المعاملات، بما في ذلك رسوم نشر الأعمال الفنية، والرموز المميزة القابلة للسك، والخدمات التجارية، والحصول على وصول معين داخل أي شبكة بلوكتشين معينة. هنا يأتي دور رموز المنفعة (Utility Tokens)، وهي فئة من العملات البديلة تم تطويرها لخدمة هذا النوع من الوظائف فقط.

ربما تكون عملة الإيثر هي الرمز المميز الأكثر تنوعاً، حيث يتيح للمستخدمين الدفع مقابل العملات المعدنية والفن الرقمي والمزيد على سلسلة بلوكتشين الإيثيريوم. حيث تشتهر الإيثيريوم بفرض رسوم خدمة تُعرف باسم “رسوم الغاز” والتي تغطي تكلفة معالجة البيانات. رمز فائدة آخر هو عملة (Filecoin)، والذي يُستخدم لشراء مساحة على شبكة بلوكتشين Filecoin لتخزين الملفات. يعتبر البعض تخزين ملفات البلوكتشين إصداراً جديداً لامركزياً من منصات التخزين السحابية الشائعة مثل Google Drive.

٤- رموز الحوكمة

الرموز المميزة أو العملات المخصصة للحوكمة (Governance Tokens)، هي نوع من الرموز المميزة المساعدة التي تشتري امتيازات تصويت معينة، مثل القدرة على المشاركة في استطلاعات الرأي على مستوى البلوكتشين. وكما يوحي الاسم، تسمح الرموز المميزة الخاصة بالحوكمة للمستخدمين بالتصويت على القرارات التي تؤثر على أنظمة البلوكتشين البيئية. في عالم التمويل اللامركزي (DeFi) حيث يقوم حاملو العملات المشفرة بإجراء معاملات مُعقدة تستفيد من العملات المعدنية لتحقيق عوائد متقدمة – على غرار الإقراض والتداول – توجد رموز الحوكمة بسبب المُثل الديمقراطية لمبرمجي التشفير والمطورين وأعضاء المجتمع.

ومع ذلك، يمكن أن يكون تعقيد عالم التمويل اللامركزي (DeFi) حاجزاً أمام معظم الأشخاص ويساهم في تقلب العملات المشفرة بشكل عام. يتفاعل معظمهم مع الرموز المميزة للحوكمة بعد غمس إصبع قدمهم تماماً في الجوانب الأكثر ملاءمة للمبتدئين من التشفير.

٥- رموز الأمان

يشبه إلى حد كبير الضمان المالي العادي، فإن رمز الأمان عبارة عن عقد رقمي سائل يمثل أجزاء من الأصول الحقيقية ذات القيمة، مثل العقارات أو الأعمال التجارية.ونظراً لأن سجلات البلوكتشين غير قابلة للتغيير (لا يمكن محوها أو تغييرها)، فإن الرموز الأمنية هي وسيلة لتسجيل حصة الملكية في شيء ما.

٦- الشُوَك (Forks)

ينتج عن الشوكة نوع من العملات البديلة التي تأتي من المبرمجين الذين يقومون بتغيير كبير في بروتوكول البلوكتشين الذي يغير كيفية تسجيل العملات المشفرة وتداولها واستلامها. هناك “شوكات ناعمة” و “شوكات صلبة”. يمكن للـ Forks إما تعديل العملة قليلاً، أو التفرع إلى نوع جديد، أو ترقية نظام البلوكتشين بما يكفي لجعل الأشكال القديمة من المعاملات غير صالحة. يمكن أن تحدث الـ Forks على أي بلوكتشين وقد تتطلب ترقيات عبر جميع أنظمة الكمبيوتر (العُقد) التي تحافظ على تشغيلها.

بيتكوين كاش (Bitcoin Cash) هو مثال على شوكة، أو عرضية، من البيتكوين (Bitcoin). تم إنشاؤه عندما سعى عدد كبير بما يكفي من المساهمين في البيتكوين إلى إنشاء إصدار مختلف من عملة البيتكوين يكون أكثر ملاءمة للمدفوعات اليومية. وعلى الرغم من فشل هذا الهدف إلى حد كبير (يعتبر Bitcoin Cash أيضاً متقلباً للغاية بحيث لا يمكن أن يكون منطقياً لمثل هذه المدفوعات)، إلا أن القيمة السوقية لها حالياً تزيد عن 9 مليارات دولار.

ما هو سبب تأثر العملات البديلة بهبوط سعر البيتكوين ؟

في الحقيقة، وعلى أرض الواقع، إن سوق العملات الرقمية بشكل عام هو سوق جديد ويعتبر ناشئاً؛ ولكن قبل اختراع كل هذه العملات التي يمكنك ايجادها في موقع كوين ماركت كاب (حوالي ١٣٥٠٠ عملة)، كانت هناك عملة واحدة فقط وهي تعتبر الأصل الأول، ألا وهي عملة البيتكوين.

نتيجةً لذلك ستجد أن البيتكوين يحمل لقب العملة الأولى أو الأصل الأول! وبهذا السوق الجديد، فإن أداء البيتكوين يعتبر من المؤشرات الرئيسية لأداء العملات الرقمية أو العملات المشفرة ككل. وبنظرة سريعة نجد أن معظم الأموال في سوق العملات المشفرة موجودة في أصلين أو عملتين، وهما البيتكوين و الايثيريوم، لذلك يجب أن تنتبه دائماً إلى وجود عنصر الهيمنة وتحرك أسعار البيتكوين يحرك الاسواق بهيمنته أيضاً.

تقلبات-العملات-البديلة

وفي الوقت نفسه، دائماً ما ستلاحظ وجود أموال أقل من ناحية إجمالي القيمة السوقية بالعملات الصغيرة أو العملات البديلة، وهذا يعني أن تحرك الأموال ومغادرتها سوف يؤثر على الحركة السعرية بشكل أكبر. على سبيل المثال، خروج ١٠٠ مليون دولار من عملة، قيمتها السوقية الإجمالية ١ مليار دولار، يعني هبوط بنسبة ١٠٪، مقارنةً مع البيتكوين الذي قيمته ٨٠٠ مليار دولار، فهذا هبوط بنسبة أقل من ١٪.

من ناحية أخرى، ضع في اعتبارك أن البوتات أيضاً تؤثر على الأسواق بشكل كبير. فهناك الكثير من آليات المضاربة التلقائية التي تعمل على عملات مختلفة وتتابع البيتكوين، إذا انخفض البيتكوين، تبيع البوتات على جميع العملات واذا ارتفع البيتكوين، تشترتي البوتات على جميع العملات؛ نتيجةً لهذا الأمر تتحرك الأسواق بمجملها مع بعضها البعض ومع حركة البيتكوين.

هل هناك فائدة من الاستثمار بالعملات البديلة أو عملات غير البيتكوين في سوق العملات المشفرة؟

لكي نضع الأمور في نصابها، وعلى وجه التحديد، نحن نتحدث عن نظام اقتصادي متكامل وليس عن مجرد عملات أو رموز، والبيتكوين لا يمكنه أن يحل جميع المشاكل المرتبطة بهذا النظام البيئي المشفر، لذلك نحن بحاجة الى مشاريع مُكملة للبيتكوين من أجل إنجاح الاقتصاد والبيئة الاقتصادية ككل.

نتيجةً لذلك، وفي حقيقة الأمر، نحن بحاجة لمشاريع أخرى في عالم التشفير، ولكن قبل أن تقوم بالاستثمار في أي مشروع أو عملة، وقبل اختيار المشاريع الجيدة هذه عليك أن تخصص بعض الوقت لإجراء بحثك وطرح أسئلة من أمثال: “ما هو هدف المشروع” أو “ما هي المشكلة المطروحة التي سيعالجها المشروع” إلى جانب الأمور الأخرى أيضاً مثل عدد العملات الإجمالي والفريق الذي يقف خلف المشروع والداعمين للمشروع واقتصاديات المشروع (Tokenomics)؟؛ ضع في اعتبارك أنه من المهم جداً إجراء هذه الأبحاث قبل دخولك في أي مشروع، لأن معظم المشاريع أو العملات الموجودة في مواقع مثل كوين ماركت كاب وكوين جيكو ستفشل في نهاية الأمر.

في الختام، ضع نصب أعينك أيضاً أنه ومع مرور الوقت فإن هيمنة البيتكوين (Bitcoin) ستنقسم على باقي العملات أو المشاريع الناجحة وفي المستقبل سيقل تأثير العملة الأشهر أو العملة الأكبر أو عملة الملك أو العملة الأولى (البتكوين)، على العملات البديلة. ولكن هذا الأمر يحتاج إلى وقت وصبر، وفي الوقت الحالي وجود البيتكوين بين استثماراتك سيخفف من تأثير ذبذبة السوق على محفظتك.

الخلاصة:

العملات البديلة هي بدائل جيدة للمستثمرين في سوق العملات المشفرة، وخصوصاً المهتمين بتنويع محافظهم الاستثمارية. على الرغم من أن البعض، مثل عملة الإيثر رمز بلوكتشين الإيثيريوم (Ethereum’s ether)، يمكن التعرف عليه بالاسم، إلا أن الغالبية العظمى من أكثر من 10000 من العملات البديلة الموجودة هناك لا تزال بحاجة إلى أن تترك بصمتها لتبقى في ذاكرة المستثمرين ومحافظهم أيضاً. تمثل العملات البديلة إمكانية قيام العملات المشفرة بإعادة تشكيل الاقتصاد والتمويل الحديثين. ولكن، وكما ذكرنا أعلاه، يجب عليك كمستثمر أن تجري أبحاثك قبل الاستثمار في أي منها. ضع في اعتبارك أنه وعلى الرغم من تشابه المخاطر المرتبطة بـ العملات البديلة أو – في بعض منها – هي مخاطر أكبر من مخاطر الاستثمار في البيتكوين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.